أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
184
شرح معاني الآثار
فأخبرت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل أن يتم الصلاة علي مثال ما يصلي إذا سافر وحكم المسافر تخفيف الصلاة ثم أحكم بعد ذلك فزيد في بعض الصلوات وأمر بإطالة بعضها فيجوز والله أعلم أن يكون ما كان يفعل من تغليسه بها وانصراف النساء منها ولا يعرفن من الغلس كان ذلك في الوقت الذي كان يصليها فيه علي مثل ما يصلى فيه الآن في السفر ثم أمر بإطالة القراءة فيها وأن يكون مفعوله في الحضر بخلاف ما يفعل في السفر من إطالة هذه وتخفيف هذه وقال أسفروا بالفجر أي أطيلوا القراءة فيها ليس ذلك علي أن يدخلوا فيها في آخر وقت الاسفار ولكن يخرجوا منها في وقت الاسفار فثبت بذلك نسخ ما روت عائشة رضي الله عنها بما ذكرنا مع ما قد دل على ذلك أيضا من فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده في إصابتهم الاسفار في وقت انصرافهم منها واتفاقهم على ذلك حتى لقد قال إبراهيم النخعي ما قد حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا القعنبي قال ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم قال ما اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على شئ ما اجتمعوا علي التنوير فأخبر أنهم كانوا قد اجتمعوا على ذلك فلا يجوز عندنا والله أعلم اجتماعهم على خلاف ما قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله إلا بعد نسخ ذلك وثبوت خلافه فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس والخروج منها في وقت الاسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى باب الوقت الذي يستحب أن يصلي صلاة الظهر فيه حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا ابن أبي ذئب قال ثنا شعبة عن الزبرقان عن عروة عن أسامة بن زيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهجير حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة قال حدثني سعيد بن إبراهيم قال سمعت محمد بن عمرو بن حسن يقول سألنا جابر بن عبد الله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة أو حين تزول الشمس حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا عبدة بن سليمان قال ثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عن